السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
10
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
واستمرّ على هذه الحالة ، وهو في غاية العزّة والجلالة ، إلى سبع مضين من شهر ربيع الثاني من سنة ستّ ومائة وألف ، فكانت مدّة دولته أربعة أشهر من غير زيادة ولا نقصان . ثمّ بعد عزله توجّه إلى مصر وأقام بها ، ثمّ رحل إلى الديار الروميّة ، واتّصل بأعتاب الدولة العليّة ، وتوفّي بالروم في سنة ثلاث عشرة ومائة وألف « 1 » . وأعقب من الأولاد : السيّد الشريف الأصلح الأتقى النجيب ، الفاضل الأديب ، السيّد أحمد بن الشريف عبد اللّه المذكور ، اشتغل بطلب الفضائل ، وبرع في فقه الزيديّة ، وسلك مسلك العلماء الصالحين ، وفّقه اللّه تعالى لخيري الدارين ، إنّه قريب مجيب . ترجمة السيّد الشريف سعيد بن سعد بن زيد بن محسن بن حسين بن حسن بن أبي نمي صاحب مكّة المشرّفة كان هذا السيّد الشريف ، والأيّد في اقتناء المجد المنيف ، ذا عزمة علويّة ، وهمّة تزاحم الأفلاك العلويّة ، وبأس وشجاعة ، أناف بهما حصون ملكه وقلاعه ، مع صبر على توالي الخطوب ، وإقدام به أسنى مطلوب . ولي مكّة مرارا عديدة ، ولم يقم فيها مدّة مديدة ، بل كانت ولاياته متفرّقة كقرع السحاب ، تارة بأوامر السلطنة العثمانيّة ، وتارة بمعاونة البادية والأعراب ، يهجم على مكّة في كلّ سنة مرّة ، ويتجرّع من كئوس الحرب حلوه ومرّة ، فسنة يخطئ وسنة يصيب ، حتّى نال بذلك في آخر عمره من ملك مكّة أوفر نصيب ، فاختطفته يد الهلكة من سرير الملك ، فكم من ملك دقّت له الطبول ، ونشرت له العلامات ،
--> ( 1 ) راجع : خلاصة الكلام ص 121 - 122 .